كيف أتعامل مع الغضب

كيف أتعامل مع الغضب


بالرغم من أننا قد ننظر للغضب على أنه شعور متعب جدا ومزعج جدا تصعب السيطرة عليه. ونعم ندرك أن الغضب قد يتسبب في إتلاف العلاقات ووضعك في مواقف غير مريحه. إلا أن الغضب بحد ذاته هو آليه تساعدك في الدفاع عن نفسك وحماية حدودك الشخصية والنفسية من الأذى.

إذا فالغضب هو آلية حماية ومؤشر لك لتتخذ خطوات معينه آن أوانها. ولكن دعني أخبرك بأن هناك نوعان من الغضب ٫ الغضب الصحي الطبيعي وهناك الغضب الغير صحي الذي قد يتسبب لك في مخاطر أنت في غنى عنها.

 

الغضب الغير صحي:
وهو غضب غير مرتبط بتعدي أحدهم على حدودك الشخصية أو النفسيه في اللحضه الحاليه بل مرتبط بألم قديم حدث في الماضي ” ربما في الطفولة“ وتم تحفيزة الآن بمحفز خارجي. فهذا الغضب مستمر وسيستمر حتى وإن زال المحفز الخارجي . هو غضب لا يتوقف بداخلك طوال الوقت.
في هذا النوع من الغضب يقوم الشخص بالتعبير بطريقة عدوانية . ردة فعلة تكون سريعة وبصوت مرتفع وبطريقة مبالغ فيها وبدون مراعاة لمشاعر من حوله. وقد يستخدم العنف اللفظي أو الجسدي . يكون تركيزه فقط على وجهة نظرة الخاصة التي لا يرى غيرها. فهو هنا لا يتحمل مسؤولية نفسه بل يلقي باللوم على الغير ويوجه لهم النقد اللاذع والإهانات.

 

وبالنسبة لبعض الأشخاص الذين يتجنبون المواجهه فيتم التعبير عن الغضب بصورة مختلفه وغير مباشره من خلال الصمت والكتمان ومن ثم تجريج الآخرين بسلوكيات وكلمات سلبيه مؤذية. وكذلك من خلال التقليل من قيمة الآخرين ومجهودهم والتحدث عنهم أمام الغير بصورة سيئة. فبسبب امتلاء الصدر بالغضب وعدم التعبير عنه ٫ يتحول ذلك الغضب إلى مشاعر استياء شديدة
وكره تجعل الشخص لا يتعاون مع الغير بل يؤخر ويعطل أعمالهم ليعرضهم للأذى لكي يشعر هو بالراحه.

 

وهناك أيضا مجموعة من الأشخاص الذين يكبتون غضبهم بصورة مستمرة. فهؤلاء الأشخاص يبدون ساكنين في أوقات الغضب وكأنهم لا يبالون أبدا. هم يتظاهرون بأنهم غير غاضبين ولكن الحقيقة ليست كذلك. بالنسبة لهؤلاء الأشخاص يصعب عليهم قول لا ولا يستطيعون حماية حدودهم الشخصية والنفسية بسبب سعيهم الدائم لإرضاء الآخرين.
وبالرغم من أن هذا النوع من الغضب غير ظاهر أبدا٫ إلا أنا هؤلاء الأشخاص يتعرضون للعديد من المشاكل الصحية والنفسية مثل الاكتئاب ٫ والتوتر المستمر وحتى الإدمان.

 

تخيل بأنك عندما تغضب ٫ يدخل الجسم في حالة ” المواجهه أو الهروب“ وهي آليه رزقنا الله اياها لكي ننقذ أنفسنا في أوقات الخطر لنحمي حياتنا. عندما يدخل الجسم في هذه الحالة يرتفع ضغط الدم وتفرز جميع الهرمونات اللازمه إما للمواجهه أو الهروب ٫ ولكن في هذا النوع من الغضب يكبت الشخص ردة الفعل٫ ويكرر هذا الأمر مرارا وتكرارا ويتسبب ذلك بأذى للجهاز المناعي بسبب إفراز هرمونات لم تؤدي دورها٫ فيتعطل الجسد شيئا فشيئا. ليس ذلك فحسب ٫ الكبت المستمر يوصل الشخص للانفصال عن نفسة وعن حقيقته فتتعطل علاقاته بالاخرين وتتأثر بصورة سلبية.

 

الغضب الصحي:
وهو الذي يحدث في اللحضه بسبب تعدى على حدودك الشخصية أو النفسية من قبل الغير. فهو آليه دفاعية طبيعية تلجأ اليها لتحمي نفسك أو حدودك من تجاوزات الأشخاص. وهذا الغضب ينتهي بانتهاء الموقف. الغضب يأتي ليخبرك بأن هناك شيء غير مناسب لك وخطر على وشك الحدوث فيدفعك لأن تفعل شيئا لحماية نفسك.

 

في هذا الغضب أنت تعبر بصورة واضحه وصريحه وموجهه لشخص محدد أمامك وليس وراء ظهره. تعبر عن غضبك بصورة محترمه بدون تجريح أو تهديد أو إهانات أو لوم. في هذا الغضب أنت تستمع لوجهات نظر الغير وتحترمها كما تحترم وجهة نظرك الخاصه وتتحمل مسؤولية أخطائك. حدودك واضحة وقيمك واضحه وأنت صادق وحقيقي مع نفسك وتجاه ما تحب وما تريد. تعرف متى تقول لأ بكل ثقه ومتى تقول نعم بكل ثقة.

 

إن مثل هذا السلوك أثناء الغضب سيساعدك في تكوين علاقات صادقة وحقيقية وقوية وسيجعلك في اتصال أفضل مع نفسك ومع قيمك ومع ما تحب. وهذا بدوره سيساعدك في أن تكون في تناغم مع أهدافك وتطلعاتك واحتياجاتك.

 

إن الغضب الصحي هو ضروره وحاجة نستخدمها لنحمى أنفسنا وقت اللزوم ونحمي حدودنا من تجاوزات الأشخاص. هي آليه تعزز فينا حب الذات واحترامها وكرامتها عندما تسير الأمور في مناحى تنهتك فيها العداله ويهدد فيها الأمان . هي آلية تستخدم عند اللزوم لتساعدنا لنحافظ على قوتنا وكرامتنا في هذه الحياه ونحيا ببهجة.

 

كيف أستطيع أن أدرب نفسي بأن يكون غضبي صحيا:

 

الوعي عند الغضب هو الحل… فقد يكون لديك نمط رد فعل محدد عن شعورك بالغضب تكرره في كل مره واعتدت عليه . وهذا الأمر بحاجة لإدراك أولا ووعي ومن ثم تدريب للنفس على كيفية التعامل مع ذلك الشعور والتعبير عن الغضب بصورة طبيعية صحية.

 

حدد نمط الغضب لديك ٫ هل هو غضب عدواني وفيه تعبير وانفعال شديد؟ هل تتجنب الغضب وتصمت ثم تبدأ في تجريح الاخرين من خلال الانتقادات والتقليل من قيتهم وعدم التعاون معهم . أم هل تكبت الغضب بداخلك وتتجاهله وكأن شيئا لم يحدث لكي لا يغضب الاخرون ولكي يرضو عنك؟
كن واعيا لهذا النمط وتأثيره عليك وعلى الاخرين وعلى علاقتك بنفسك وعلاقتك بمن حولك.
ابدأ راقب نفسك عن الغضب من الان وصاعدا وانتبه لردة فعلك . كن حاضرا حتى وان سارت الأمور كما اعتدت عليه. دون ما حدث في ورقه بعد زوال الغضب٫ ثم اختر ردة فعل جديدة كان من الممكن أن تستخدمها في مثل هذا الموقف.
ستتمكن من خلال هذه الطريقة من التريث لوهله والتنبه لمشاعرك وأفكارك أثناء الغضب والتعرف على المحفزات التي أثارت لديك الغضب وتتوقف قليلا قبل القيام بأي فعل لا تحبه. من ثم تختار الفعل الذي يناسبك بوعي.
انوي بصدق بأن تحمي نفسك وحدودك وقيمك وأهدافك من خلال الغضب الصحي إن تطلب الأمر ذلك ٫ وأن تكون واعي لنفسك وردود أفعالك وأن تسعى لتحسين ردود أفعالك أثناء الغضب . لا تتجاهل المواقف ٫ دونها٫ قيم نفسك بوعي ٫ درب نفسك مرة بعد مره . وستنجح في ذلك.
استغل كل فرصة غضب كفرصة لتدريب نفسك على ردة الفعل التي تخدمك وتخدم تطورك وتساعدك في أن تصبح انسان واضحا ٫صادقا٫ محترما٫ محبا٫ مستمعا٫مراعيا لغيره٫ داعما لمن حوله ومتفهما لهم.
اختر اللطف واختر الحزم ٫ لكل شي وقته ومقامه. احمي نفسك واحترم غيرك ٫ تستطيع فعل ذلك . اتزن واعتدل وجرب وأخطيء وتعلم من أخطاءك. المهم أن تستمر في المحاوله.

التعليقات معطلة.