هل تنبهت يوما لنفسك وأنت تطلق حكما على شخص بدون وعي٫ وهل تنبهت أيضا بأن هذا الشي يحدث بصوره تلقائية وقد يتكرر مرات عديده خلال اليوم ويسبب لك مشاعر انزعاج.
ولكن ياترى كيف يحدث ذلك؟ من أين أتت هذه الأحكام؟ وهل لهذه الأحكام التي أطلقها على الاخرين علاقة بي أنا ونظرتي لنفسي وللحياة؟ كيف يؤثر ذلك على علاقاتي ٫ وهل أستطيع التخلص من هذه العاده؟
إطلاق الأحكام على الغير يحدث بسرعه وقد يتكرر مرات عديدة خلال اليوم وقد لا تنتبه لذلك . هو أمر يسبب مشاعر مزعجة وغير مريحه. يحدث عندما يتصرف الاخرون بطريقه لا تتماشى مع طريقتك وأسلوبك الذي اعتدت عليه.
وعندها يبدأ الحوار الداخلي الموجه للغير والذي يتكون من انتقاد للسلوك أو الشكل ويبدأ بوصف هذا السلوك بأنه غير مناسب وسيء وبأن هذا الشخص كان ينبغى عليه كذا وكذا….. وقد تشعر برضى عن نفسك لوهله بسيطه لأنك بتقديرك ٫أنت أفضل من هذا الشخص.
ولكن ما حدث حقيقة هو أنك أثناء حكمك على الغير فأنت تنظر من خلال آلامك الداخليه التي لم تكن تعرف بوجودها وبدل النظر للداخل تقوم بعزل نفسك عن الشعور الحقيقي الداخلي الذي ظهر بسبب محفز خارجي وهو تصرفات وسلوك الغير.
فالحكم هو وسيلة دفاعية نفسية يلجأ لها الشخص بطريقه غير واعيه ليحمي نفسه من خلال الصاق عيوبه ورغباته التي لا يستطيع القيام بها بالآخرين. فقد يكون يرغب في أمر وتحده العادات أو الأعراف وقد يكون فشل في أمر استطاع غيره القيام به فيبدأ في إطلاق الأحكام ليشعر بالارتياح.
فماذا لو قررت اليوم بأن تحول نظرتك من الخارج للداخل. من تركيزك على الحكم علي الغير وتصرفاتهم وأشكالهم وردود أفعالهم لتركز على نفسك بالداخل وتكتشف المناطق التي دفعتك لإطلاق الأحكام؟ وتبدأ اكتشاف بأن عالمك الداخلي هو الذي يحرك كل ما يحدث حولك. وتدرك أن حكمك على الغير يعني بأنك في الأساس تطلق الأحكام على نفسك طوال الوقت.
كيف أستطيع اليوم توسيع وعيي وتجاوز الأحكام وأستخدام كل لحضة حكم على الغير كفرصة للتجدد والتحرر من مشاعر لم تعد تخدمني.
سأدعوك لتجربة هذي الخطوات عندما تتنبه لنفسك وقد أطلقت حكما على الغير:
- حول تركيزك من المحيط الخارجي للداخل (من الشخص الذي أطلقت عليه الحكم إليك أنت بالداخل)
- راقب شعورك الداخلي ٫ واسأل نفسك : ما هو الشعور الذي أشعر فيه الان بسبب ما لاحضته على هذا الشخص؟ إنزعاج؟ حزن ؟ غضب؟ غيرة؟ حسره؟
- ماهي الأفكار التي خطرت ببالي بسبب هذا الحكم؟
- ماهي المشاعر التي تولدت عندي بسبب هذا الحكم؟
- ماهي المعقتدات التي بداخلي التي ولدت هذا الحكم ؟
- ما هي الرغبات (التي لا أستطيع تلبيتها) التي تسببت في هذا الحكم؟
- هذه الأفكار والمشاعر والمعتقدات والرغبات الغير ملباه٫ هي أساسا موجودة بداخلك ٫ وتحركت بسبب عامل خارجي وهي التي سببت الانزعاج وجعلتك تطلق ذلك الحكم على الغير.
- ببساطة ..لا تصدق حكمك. وراقب كيف أن تفكيرك يجعلك تنظر للأشخاص والحياة بطريقة معينه
- تذكر بأنك قد تكون تطلق على نفسك أحكاما عديده بدون وعي. تنبه من الان وصاعدا لذلك.
- تعاطف مع نفسك واقبلها بكل عيوبها ونواقصها وإخفاقاتها.
- تعاطف مع الغير واسمح لهم بأن يكونو مختلفين عنك.
- تواجد مع المختلفين وتقبلهم بصدر رحب ٫ هذا سيجعلك أكثر تقبلا للحياة.
- توقف عن اعتبار نفسك نموذجا يتوجب على الغير الاقتداء به.
- تذكر بأنك ترى فقط جزء صغير من الشخص٫ وهناك جوانب لا تدركها من شخصيته وحياته.
إطلاق الأحكام على الغير سيجعلك منفصل عن ذاتك وسيولد لديك شعور بأن هناك نقص ما يحتاج بأن يتعبأ من الخارج ٫وهذا الأمر سيقوم بتفعيل نظام ”البقاء على قيد الحياة“ لديك وهو نظام رزقنا به لنحمى أنفسنا من المخاطر في أوقات الخطر. فتخيل إذا كان هذا النظام يعمل لديك بصورة مستمره ٫ إن ذلك سيؤثر بصورة سلبية على جهازك العصبي وعلى كافة أعضاء جسمك.
تحررك من إطلاق الأحكام على الغير هو اختيار ثم قرار. هذا القرار سيقودك للتحرر من إطلاق الأحكام على نفسك وسيتيح لك فرصه لتجربة الحياة من منظور مختلف٫ منظور مليء بالرحمه والتعاطف مع النفس ومع الغير.